القرطبي
292
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يستخرجون ما في الأرض . والاستنباط في اللغة الاستخراج ، وهو يدل على الاجتهاد إذا عدم النص والاجماع كما تقدم . قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) رفع بالابتداء عند سيبويه ، ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده . والكوفيون يقولون : رفع بلولا . ( لا تبعتم الشيطان الا قليلا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال ، قال ابن عباس وغيره : المعنى أذاعوا به إلا قليلا منهم لم يذع ولم يفش . وقاله جماعة من النحويين : الكسائي والأخفش وأبو عبيد وأبو حاتم والطبري . وقيل : المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم ، عن الحسن وغيره ، واختاره الزجاج قال : لان هذا الاستنباط الأكثر يعرفه ، لأنه استعلام خبر . واختار الأول الفراء قال : لان علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره ، والإذاعة تكون في بعض دون بعض . قال الكلبي عنه : فلذلك استحسنت الاستثناء من الإذاعة . قال النحاس : فهذان قولان على المجاز ، يريد أن في الكلام تقديما وتأخيرا . وقول ثالث بغير مجاز : يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولا أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم فإنه كان يوحد . وفيه قول رابع - قال الضحاك : المعنى لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ، أي إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوا أنفسهم بأمر من الشيطان إلا قليلا ، يعنى الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى . وعلى هذا القول يكون قوله ( إلا قليلا ) مستثنى من قوله ( لاتبعتم الشيطان ) . قال المهدوي : وأنكر هذا القول أكثر العلماء ، إذ لولا فضل الله ورحمته لاتبع الناس كلهم الشيطان . قوله تعالى : فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ( 84 ) قوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله ) هذه الفاء متعلقة بقوله ( ومن يقاتل في سبيل الله ) فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما . فقاتل في سبيل الله ) أي من أجل هذا فقاتل .